حسن حنفي

197

من العقيدة إلى الثورة

ولم يعرفوا أمثالها « 265 » . والحقيقة أن العرب كانت لديهم أمثال هذه القصص في أقوال الكهان والقصص العربي وفي الإسرائيليات التي كانت معروفة في الأوساط العربية اليهودية . بل إن أسباب نزول القصص هو معارضته للقصص القائم ، قصصا بقصص حتى لا يكون المسلمون أقل قصصا من غيرهم . والماضي ليس غيبا . فحوادث الماضي قد وقعت بالفعل ويمكن معرفتها عن طريق علم الآثار ودراسة الوثائق والحفريات . فالقصص القرآني بهذا المعنى وذكر أخبار الأولين ليس بمعجز إذ يمكن للوثائق والحفريات وعلوم التاريخ أن تقوم بذلك . وحتى لو حدث ذلك ، لو أخبر القصص القرآني بأخبار الأولين كما تفعل الوثائق في علوم التاريخ فليست المعجزة في أن هذا النبي الامى يقص هذا القصص ولم يكن مؤرخا ولا عالم آثار أو حتى كاتبا فذلك أيضا تصور للاعجاز الجديد على أنه معجزة قديمة بالمعنى التقليدى أي خرق قوانين الطبيعة . كما أن حجة الأمية لتوحى بأن محمدا هو مؤلفها وبالتالي تؤدى إلى انكار الوحي . بل إن الاعجاز هو اخبار السامعين بحوادث مضت واندثرت وتضاربت فيها الآراء وضاعت الحقائق وسط الظنون والأوهام . الاعجاز هو امكان التحقق من صدق هذا القصص بنتائج البحوث التاريخية الحالية ، والتحقق من صدق روايات القرآن عن عقائد الأمم السابقة وأحكامه عليها بالنتائج الحالية لعلوم النقد التاريخي للكتب المقدسة . والحقيقة أن الغاية من القصص لا هذا ولا ذاك بل اعطاء الدرس الأخلاقي من التجارب

--> ( 265 ) الشرح ص 592 - 598 ، اشتماله على قصص الأولين وما كان من أخبار الماضين مع القطع بأن الرسول كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ولم يفهم منه في جميع زمانه دراسة الكتب ولا تعلمها . وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ، الانصاف ص 62 - 63 الرسالة ص 144 - 147 ، التمهيد ص 130 - 131 ، لمع الأدلة ص 112 ، الارشاد ص 350 - 353 ، أقاصيص الأولين ، الطوالع ص 204 . لو أقر العاقل على ما فيه من الاخبار بقصص الماضين وأحوال الأولين على نحو ما وردت به الكتب السالفة والتواريخ الماضية ما عرف من حال النبي من الأمية وعدم الاشتغال بالعلوم والدراسات وما فيه من الاخبار عما تحقق بعد ما أخبر من الغائبات . . . الغاية ص 345 .